السيد محمد باقر الحكيم
174
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
أبعاد النظرية التي تحدثنا عنها في اختصاص الإمامة بأهل البيت عليهم السّلام « 1 » : الآية الأولى : آية الاصطفاء التي نجد فيها الإشارة إلى أصل النظرية ، كما أشرنا إلى ذلك عند الحديث عن النظرية ، وهي قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 2 » ، وهذه الآية الكريمة تمثّل مبدأ الاصطفاء للآل والأهل ، ومن ثم ينطبق هذا الاصطفاء على أهل البيت عليهم السّلام ، ونجد تأكيد ذلك - أيضا - في بعض الروايات التي تشير إلى هذا الموضوع في بعدين : الأول : هو تفسير آل إبراهيم بآل محمد صلّى اللّه عليه وآله باعتبار أنّ آل رسول اللّه وأهل بيته عليهم السّلام ينتمون إلى إسماعيل ، ومن ثم فهم ينتمون إلى إبراهيم عليه السّلام ، كما ينتمي بنو إسرائيل - أيضا - إلى إبراهيم ، ولكن القرآن الكريم عندما يتحدث عن بني إسرائيل ذكرهم بعنوانهم في مواضع عديدة ، ولم يذكرهم بعنوان آل إبراهيم ، وأما هذه الآية الكريمة فقد ورد الحديث فيها عن اصطفاء آل إبراهيم ، وهو إما أن يكون كناية عن آل محمد بالخصوص ، بقرينة هذه الصيغة الجديدة ، أو حديثا عن الاصطفاء الأعم والأشمل الذي يشمل آل إسماعيل وآل إسحاق . وإلا فإن القرآن الكريم ذكر بني إسرائيل وأثنى عليهم وفضّلهم على العالمين ، بأن جعل منهم أنبياء وملوكا ، فلو أرادهم بالخصوص لكان الحديث عنهم باستخدام عنوانهم الخاص ، فاستبدال عنوان بني إسرائيل بعنوان ( آل إبراهيم ) إما باعتبار الاختصاص بأهل البيت ، أو إدخال أهل البيت عليهم السّلام في هذا العنوان .
--> ( 1 ) لم أكن عند الحديث عن النظرية ملتفتا إلى هذه الخصوصية في الآيات الكريمة ، ولكن في هذا اليوم عندما راجعت الآيات وتأملت فيها وجدت هذا التطابق ، وأشكره سبحانه وتعالى على هذا التوفيق ، وأسأله دوام ذلك وبركته ومنفعته . ( 2 ) آل عمران : 33 - 34 .